جلال الدين السيوطي
15
حسن السمت في الصمت
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على الهادي الأمين , المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد بن عبد الله , بعثه الله هاديًا ومبشرًا ونذيرا , وداعيًا إلى الله وسراجًا منيرا , ونسأل الله منزل الغيث , مخرج اللبن من الفرث , موزع للناس الإرث , واهب الإناث والذكور , جاعل من شاء عقيمًا أن يرحمنا ويجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه . وبعد : بدايةً أريد أن أوضح معنى حسن السمت كما ورد في كتب اللغة حتى يتيسر لنا أن نعرف مغزى الكتاب من عنوانه , كما أريد أن أوضح ثناء الله على من يتحلى بحسن السمت من الناس , وكيف وصف الله تعالى نبيه محمدًا بأنه حسن السمت , ووٌصف نبي الله يوسف بحسن السمت كما ورد في بعض كتب التفاسير وكذلك توضيح معنى الصمت يقول ابن منظور : " السَّمْتُ : حُسْنُ النَّحْو في مَذْهَبِ الدِّينِ ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمُتُ سَمْتاً ، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب في دينه ودنْياه " ( 1 ) . يقول الصاحب ابن عباد في معنى السمت : " السمْتُ : فِعْلُ الخَيْرِ وحُسْنُ النَحْوِ ، سَمَتَ يَسْمُت ويَسْمِتُ سَمْتاً . وهو - أيضاً - : السيْرُ بالحَدْسِ والظَّنِّ . وسَمَتَ الطرِيْقَ : لَزِمَه . وتَسَمتَه : تَعَمدَه . والتسْمِيْتُ : ذِكْرُ اللهِ على الشيءِ . وسَمتَ لهم شيئاً : أي بَينَ . وفي الحَدِيث : " سَموا وسَمتُوا " أي ادْعُوا وصَلُّوا . وسَمَت الحَق : قَصَدْته ( 2 ) . يقول الزمخشري : " خذ في هذا السمت وهو النحو والطريق ، وما أحسن سمته ، وقد سمت نحوه يسمت سمتاً .
--> ( 1 ) انظر لسان العرب لابن منظور مادة " سمت " ( 2 / 46 ) , ط : دار صادر - بيروت لبنان الطبعة الأولى . . . ( 1 - 15 ) . ( 2 ) انظر المحيط في اللغة مادة " سمت " .